أحمد بن أعثم الكوفي
276
الفتوح
وأروني فأرخوا الحجاب بيني وبينه . ثم أذنت لعبد الرحمن بن ملجم بالدخول عليها ، فلما دخل ونظر إليها أرخوا الستر بينها وبينه ، فقال لها : التأم أمرنا أم لا ؟ فقالت : أوليائي أبوا أن ينكحوني إياك إلا على ثلاثة ألف درهم وعبد وقينة ، قال : لك ذلك . قالت : وشرط آخر ، فقال : وما هذا الشرط ؟ قالت : قتل علي بن أبي طالب ، قال : فاسترجع المرادي ثم قال : ويحك ! من يقدر على قتل علي وهو فارس الفرسان ، ومغالب الأقران ، والسباق إلى الطعان فقالت : لا تكثر علينا ، أما المال فلا حاجة لنا فيه ، ولكن قتل علي بن أبي طالب هو الذي قتل أبي يوم كذا وكذا ( 1 ) . فقال ابن ملجم : أما قتل علي إن رضيت مني بضربة أضرب عليا بسيفي فعلت . قالت : قد رضيت على أن يكون سيفك عندي رهينة . قال : فدفع إليها سيفه وانصرف إلى منزلة . وقدم علي كرم الله وجهة من سفره ، واستقبله الناس يهنئونه بظفره بالخوارج ، ودخل إلى المسجد الأعظم ، فصلى فيه ركعتين ثم صعد المنبر فخطب خطبة حسنا ثم التفت إلى ابنه الحسين فقال : يا أبا عبد الله ! كم بقي من شهرنا هذا - يعني شهر رمضان الذي هم فيه ؟ فقال الحسين : سبع عشرة يا أمير المؤمنين . قال : فضرب بيده إلى لحيته وهي يومئذ بيضاء ( وقال ) : والله ليخضبنها بالدم إذ انبعث أشقاها . قال ثم جعل يقول : أريد حياته ويريد قتلي * خليلي من عذيري من مراد ( 2 ) قال : فسمع ذلك عبد الرحمن بن ملجم لعنة الله فكأنه وقع بقلبه شيء من ذلك ، فجاء حتى وقف بين يدي علي رضي الله عنه فقال : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين ، فهذه يميني وشمالي بين يديك فاقطعهما أو اقتلني ! فقال علي كرم الله
--> ( 1 ) في الكامل لابن الأثير 2 / 434 " قتل أبوها وأخوها يوم النهر " وفي الأخبار الطوال ص 213 : كان علي قتل أباها وأخاها وعمها يوم النهر وفي ذلك يقول ابن ملجم ( وقيل قائله : ابن أبي مياس المرادي - الطبري ) . ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وقتل علي بالحسام المصمم فلا مهر أغلى من علي وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم ( 2 ) البيت من شعر عمرو بن معدي كرب قاله في قيس بن مكشوح المرادي وروايته في الكامل للمبرد 3 / 1118 . أريد حباءه ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد